السباق إلى القمر: من الخيال إلى الاحتكارات

تحول الحديث عن ملكية القمر من خيال أدبي إلى قضية قانونية وجيوسياسية مع تسارع خطط الدول الكبرى لاستغلال موارده وإقامة قواعد دائمة على سطحه.

التساؤلات حول ملكية الفضاء

تطرح صحيفة نيويورك تايمز تساؤلات حول ملكية الفضاء الخارجي والقمر في ظل سباق محتدم بين القوى العظمى وكبار رجال الأعمال لبناء قواعد قمرية واستغلال ثرواته.

المعاهدة التي وافقت عليها أكثر من 100 دولة، كانت قد أقرت بأن الفضاء والقمر لا يخضعان لملكية أي دولة، ومنعت الدول المطالبة بهما عبر "الاستخدام أو الاحتلال"، وأكدت أن استكشاف الفضاء يجب أن يعود بالنفع على جميع الدول، وحظرت الأسلحة النووية في الفضاء.

التنافس الأمريكي الصيني

يرغب رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك في إقامة أسواق تقدر بتريليونات الدولارات على سطح القمر، بينما يسعى جيف بيزوس لنقل الصناعات الثقيلة إلى هناك وترك الأرض لتصبح "كوكبا من البساتين".

دول كثيرة سنت قوانينها الخاصة لتنظيم الأنشطة الحكومية والخاصة في الفضاء، مثل قانون أمريكي صدر عام 2015 يسمح للشركات بالتنقيب عن الموارد في الفضاء واستخراجها.

اتفاقات أرتميس

تنص "اتفاقات أرتميس"، وهي مجموعة من المبادئ غير الملزمة التي وضعتها الولايات المتحدة ووقّعتها 76 دولة، على أن استخراج الموارد من القمر أو المريخ أو المذنبات أو الكويكبات لا يشكل انتهاكا لمعاهدة الفضاء الخارجي.

توصلت الصين و12 دولة أخرى على الأقل، إلى اتفاق مماثل يقضي إنشاء محطة أبحاث قمرية دولية.

التنافس على القطب المتجمد الجنوبي

وصفت الصحيفة هذا الحراك بأنه "تنافس" بين الولايات المتحدة والتحالف الصيني الروسي على القطب المتجمد الجنوبي الغني بالموارد والمياه المتجمدة.

الواقع العملي رهناً بالدول الكبرى وحدها، إذ يرى الخبراء أن واشنطن وبكين، بفضل قدراتهما المالية والتقنية الهائلة، هما القادرتان فعليا على صياغة قواعد اللعبة الفضائية القادمة.

الخبراء يحذرون

يحذر خبراء القانون والسياسة الفضائية من أن غياب الضوابط الصارمة وسباق إنشاء المناطق المحظورة قد يقود إلى احتكار فعلي يفرغ روح المعاهدة الدولية الأصلية من مضمونها.

تختتم نيويورك تايمز التقرير بالإشارة إلى أنه بينما تترقب الأوساط الدولية مجموعة المبادئ التي تعتزم مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة صياغتها قريبا، فإن الواقع العملي يظل رهنا بالدول الكبرى وحدها.