النساء المغربيات ينتظرون رئيسة حكومة
المرأة المغربية بين الأمل والانتظار
يطرح وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة في المغرب سؤالا يتجاوز رمزية الحدث: هل يتحول الحضور النسائي في أعلى هرم السلطة إلى تغيير ملموس في حياة المغربيات؟
تتباين ردود فعل النساء المغربيات حول وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة، بين من ترى في الحدث لحظة تاريخية تعيد الاعتبار لحضور المرأة في مواقع القرار، ومن تعتبر أن أهمية التجربة لن تتحدد بجنس من يقود الحكومة، بل بالسياسات التي ستعتمدها والنتائج التي ستحققها.
الاستقلال الاقتصادي وحماية الطفل
بالنسبة إلى سهيلة الزعاج، مغربية مديرة جهوية لتدبير المياه بفرنسا، يمثل تعيين امرأة على رأس الحكومة خطوة رمزية وتاريخية مهمة، تكرس لمبدأ أن الوصول إلى مناصب المسؤولية يجب أن يكون على أساس الاستحاق والكفاءة بغض النظر عن الجنس.
أما عن انتظاراتها من رئيسة الحكومة، فتقول: "انتظاراتي منها هي نفس انتظاراتي من أي رئيس حكومة رجل، تحسين التعليم والصحة وخلق فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية".
وعن صدارة الأولويات تقول: "أتمنى التركيز على الاستقلال الاقتصادي والشغل والوصول إلى مراكز القرار، لأن الوضعية الاقتصادية للمرأة تعبر عن مستوى التنمية في أي بلد، وتحسين وضعيتها ليس امتيازا، بل استثمارا في تنمية المجتمع كاملا".
ولا تقف انتظارات سهيلة عند قضايا النساء، إذ تدعو إلى حماية الأطفال من الإهمال والاستغلال والعنف، خصوصا الذين يجدون أنفسهم وسط النزاعات بين الوالدين بعد الطلاق.
الثقافة والهوية الأمازيغية
استقبلت الفنانة التشكيلية زهيرة تيگطيط خبر تعيين رئيسة الحكومة بفرح كبير، وتقول: "الخبر بالنسبة إلي ليس سياسيا فقط، بل هو حدث وجداني وتاريخي. لقد بكيت من الفرحة لأننا، لأول مرة في تاريخ المغرب، نرى امرأة على رأس الحكومة".
وتستحضر زهيرة مسار المنصوري من المحاماة إلى رئاسة جماعة إلى الوزارة إلى ترأس أعلى جهاز تنفيذي قائلة: "وصولها لهذا المنصب يمثل كسرا لحاجز في مجال المسؤولية، ورد للاعتبار لي ولجميع النساء، لأنهن تواجهن تحديات إضافية لإثبات كفاءتهن في مختلف المجالات التي يغلب عليها الحضور الذكوري".
وعن انتظاراتها تدعو زهيرة إلى إصلاح منظومة دعم الفنانين، وتوسيع الدعم ليشمل المبدعين في القرى والمدن الصغيرة، والاهتمام بالتراث الأمازيغي مصدرا للإبداع ومكونا من مكونات الهوية المغربية.
النساء الأرامل والمطلقات
أما كوثر فاضل، عاملة في محل تجاري فتعبر عن شعورها أثناء تلقي الخبر بالقول: "كان خبرا مفرحا صادما في الوقت نفسه، لأنه اعتدنا أنه يكون رئيس الحكومة رجل".
وتشير كوثر إلى "أوضاع الأرامل والأمهات اللواتي يتحملن مسؤولية تربية الأطفال، من دون توفرهن دائما على الموارد اللازمة لتغطية مصاريف التمدرس والعلاج وتتمنى من أن تأخذ المنصوري بعين الاعتبار أنها امرأة وتحس أكثر بمعاناة جميع النساء".
لا تمثل النساء سلطة القرار
لكن هل يكفي وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لتغيير السياسات العمومية الموجهة للنساء؟ هذا السؤال تجيب عنه الباحثة في جغرافيا النوع والجغرافيا السياسية، أمين بوغالبي التي تعتبر "أن الأمر يمكن أن يفتح نافدة فرص في اتجاه تعزيز السياسات العمومية المرتبطة بالنساء، لكن يصعب الحديث عن إنتاج هذه السياسات نتيجة فقط لوجود امرأة على رأس الحكومة".
وتوضح "الأمر يرتبط بوجود حركة نسائية قادرة على الضغط والترافع، ومجتمع مدني يقظ، ومؤسسات مكلفة بالمساواة تتوفر على صلاحيات حقيقية وميزانيات وبرامج عمل ومؤشرات قابلة للقياس".
وتشدد أمينة على ضرورة التمييز بين التمثيل الوصفي أي أن النائبة تشبه من تمثلهم والتمثيل الجوهري أي أن هذه النائبة تعمل لصالحهم.