حفيدات ملكات آشور يركضن وراء الجمال المثالي
متلازمة تشوه الفلاتر
من المحتمل أن يؤدي استخدام فلتر واحد إلى تدمير القناعة والثقة في الشكل الخارجي خلال لحظات، وربما إلى الأبد. هذا ما يُعرف بمتلازمة تشوه الفلاتر، حيث يلاحظ الأطباء رغبة المراجعين في الوصول إلى النتيجة نفسها لصورهم المعدلة بالفلاتر. في ضغطة زر واحدة تتغير ملامح الوجه خلال ثوانٍ، لكن المشكلة تكمن في الصورة غير الواقعية لملامح الوجه، مع بشرة من غير مسامات، ورفع حاد للوجه، وعيون واسعة بشكل غير طبيعي، ما يؤدي عند تطبيقها على الوجه البشري الحقيقي إلى تشوه أو ضياع الهوية الشخصية.
التوجه القوي نحو التجميل
تعتبر نور الهدى، وهي عراقية تسكن في الناصرية، أن هناك توجهًا قويًا وإقبالًا على التجميل والعمليات الجراحية، لأن الجميع يحب عمل تعديلات وتغييرات، وهذا لا يعد خطأ بحد ذاته، وإنما المبالغة بها هي ما يعتبر خطأً بنظريها. وهذا ما لاحظته كشابة تتابع أخبار المشاهير وترى مجتمع البنات والسيدات يقبلن على السير خلف الـ"ترندات"، حتى لو لم يملكن المال الكافي للإجراءات التجميلية.
التجميل كجزء من الحياة
تذكر إحدى السيدات التي أجرت عملية شد للبطن والصدر، أنها اضطرت لإجراء هذه العملية بسبب ولادات متكررة وريجيم قاسٍ أدى إلى ترهل في هذه المناطق. وتقول: "لا ضرر في بعض التغييرات المحسنة للمظهر وزيادة في جمال الجسد"، مؤكدةً بأنها لم تتأثر بالمشاهير ومواقع التواصل الاجتماعي، لأنها بنظرها غير واقعية وتعطي مظهرًا مثاليًا لا يمكن تطبيقه على كل الوجوه.
ملكات آشور والجمال الأنثوي
منذ قدم الزمن، عرف سكان منطقة بلاد الرافدين اهتمامهم بمستحضرات المكياج وصناعتهم لأدوات مختلفة للعناية بالوجه والجسد. وارتبط ذكر المرأة آنذاك بالزينة والكحل وصولًا إلى العطور، كما نُشر في بحث أكاديمي للباحثة أمي ربيكا غانسل، كتبت فيه عن مفهوم الجمال "الأنثوي المثالي" في المجتمع الآشوري، واهتمامهم بالعينين والكحل وتسريحات الشعر، بالاعتماد على الأدلة الأثرية والنصوص الآشورية.
التأثيرات الحديثة
في عصرنا الحالي، أصبح مفهوم الجمال مرتبطًا بـ"ترندات" وتغيير جذري للوجه، بعيدًا عن ذلك الماضي الذي كان معتمدًا على المواد الطبيعية والحلي وتصفيفات الشعر. وأصبح "البوتوكس" و"الفيلر" هما سيدا الموقف. فبإبرة واحدة يمكن أن تتغير ملامح التقدم في العمر، أو بإجراء تجميلي واحد، يمكن جعل الجسد رشيقًا ومثاليًا بعملية نحت وشفط دهون فقط.
هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي وفخ الفلاتر
في دراسة نُشرت في جمعية جي باك الطبية، شملت أكثر من ألف امرأة في بغداد، أكدت أن ثلث المشاركات سبق أن خضعن لإجراء تجميلي. وهنا يمكن القول إن التجميل أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة في العراق.
التأثير على نمط تفكيرنا
ربما يظن المرء أن التحديق المستمر في عشرات الفيديوهات والمقاطع والصور على مواقع التواصل الاجتماعي ليس إلا جزءًا اعتياديًا من تفاصيل اليوم، لكن ربما لا يستوعب مدى تأثيرها على فهمنا وإدراكنا للواقع.
الغيرة والتقليد الأعمى
تذكر السيدة هناء من بغداد أن العمليات والإجراءات التجميلية كثرت بسبب "غيرة" النساء من بعضهن البعض، فأصبحن كأنهن مستنسخات، وحتى ابنها الشاب وأصدقاؤه المقبلون على الزواج أصبحوا يشكون من مناظر النساء غير الطبيعية.
التقدم في التجميل
من داخل قطاع التجميل، يصف الدكتور حسام الجنابي، مسؤول برامج التدريب الطبي في مجال التجميل في بغداد، في لقاء خاص مع DW عربية، الاهتمام الزائد بالتجميل في العراق بـ"الغيرة" الناتجة عن التقليد الأعمى للمشاهير وصناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي الذي بدوره يؤثر على ذوق المرأة العراقية واختيارها لعمليات تجميل أو تحسين للمظهر.