أغلقت سلطات لندن قرابة كيلومتر من شارع أكسفورد أمام حركة المرور، اعتباراً من الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، ليمتد القسم الخالي من المركبات من محطة أكسفورد سيركس حتى ماربل آرتش.

حظر شامل للمركبات في القسم الجديد

شمل القرار منع الحافلات والدراجات الهوائية وسيارات الأجرة والدراجات الكهربائية الصغيرة وعربات البيديكاب والسيارات الخاصة من دخول الجزء المخصص للمشاة. ويمثل هذا الإجراء نحو نصف المسافة الكلية للشارع البالغ طوله 1.2 ميل، أي 1.9 كيلومتر.

وتحوّل كثير من حافلات لندن ذات الطابقين إلى شوارع مجاورة، فيما دخل الإغلاق حيز التنفيذ قبل فترة التسوق المرتبطة بعيد الميلاد.

مشروع بقيمة 150 مليون جنيه يبدأ في ربيع 2027

من المقرر أن تبدأ أعمال مشروع تبلغ كلفته 150 مليون جنيه إسترليني في الظهور اعتباراً من ربيع 2027، ويشمل زراعة أشجار وإضافة مقاعد وساحات مستوية.

ووصف رئيس بلدية لندن صادق خان اليوم بأنه «يوم مفصلي»، مشيراً إلى أن الشارع شهد تراجعاً خلال العقدين الماضيين. وأضاف أن تحويله إلى منطقة مشاة مع روابط نقل عام ومساحات خضراء ومقاعد إضافية سيمنح تجربة أفضل للجميع.

وأكد خان أن لندن ستراقب التغييرات عن كثب للتأكد من أنها تخدم الجميع، وقال إنه يريد للمشروع أن يكون دليلاً على أن الاستثمار في الناس بدلاً من حركة المرور يحقق إقبالاً وإنفاقاً أعلى.

آراء متباينة بين المتسوقين وسائقي الأجرة

قال دانيال تي، الذي انتقل من الولايات المتحدة إلى لندن في يوليو، إنه حاول التقاط صور للحشود الكبيرة التي تسير في الشارع. وأوضح أن معظم الناس واصلوا السير على الرصيف رغم إغلاق الطريق، مشيراً إلى أنه كان يتجنب الشارع عادة بسبب الازدحام.

وأضاف تي أنه أصبح أكثر ميلاً للمجيء الآن بعد توفر مساحة أوسع للمشي، وقال إنه يتمنى رؤية الشوارع المجاورة خالية من السيارات. واعتبر أن جائحة كوفيد علّمت الناس الكثير عما يمكن فعله بالمساحات، ورأى أن تغيير مسارات الحافلات قد يسبب بعض الإزعاج لكنه ثمن زهيد.

من جهتها، قالت راكيل كوكس، التي كانت في عطلة من أيرلندا، إنها حضرت إلى الشارع بعد مشاهدة تقرير إخباري عن عملية التحويل، مؤكدة أنها لم تصدق الخبر وأرادت تجربته بنفسها. وأشارت إلى احتمال وجود آثار سلبية على الشوارع المحيطة التي ستصبح أكثر ازدحاماً، لكنها أكدت أن التجربة أفضل بالنسبة للمتسوق.

أما عباس شيغيفال، الذي يدير كشكاً لبيع الهدايا التذكارية عند بداية القسم المخصص للمشاة، فقال إن تحديد الأثر على عمله سيستغرق وقتاً. ولفت إلى أن الفترة الصباحية كانت أكثر ازدحاماً قليلاً من المعتاد، ووصف البيئة بأنها أصبحت أكثر متعة والناس أكثر سعادة لأنهم يستطيعون التجول بحرية.

مخاوف من الوصول وصعوبات في الشوارع المحيطة

قالت كلير مان، مديرة العمليات في هيئة النقل في لندن، إنه ستظل هناك طاقة استيعابية كافية للركاب، وإن التغييرات يجب ألا تؤثر على موثوقية الخدمة. وأضافت أن الهيئة ستراقب ما إذا كانت التعديلات ستؤثر على أعداد الركاب، مشيرة إلى أن محطة بوند ستريت وخط إليزابيث يوفران وسيلة وصول أنيقة.

في المقابل، قال سائق الأجرة بن مكمولان إن الازدحام المروري ازداد سوءاً بشكل واضح في الشوارع المحيطة، ووصف مسألة الوصول بأنها مشكلة كبيرة. وأوضح أنه علق في مناطق لم يكن ليعلق فيها من قبل، وأنه أوصل ذلك الصباح عدة زبائن واجهوا صعوبة بسبب غياب الوصول المباشر بالسيارة إلى الشارع.

وذكر مكمولان أن من بين الزبائن أمّاً تحمل عربة طفل وامرأة تعاني صعوبات في المشي، وقال إنه لم يستطع إيصال المرأة إلا لمسافة محدودة وكانت خيبة أملها كبيرة. وأعرب عن خشيته من تأثير سلبي على عمله، مضيفاً أنه عندما يدرك الناس أنهم لا يستطيعون الوصول إلى وجهاتهم فإنهم سيتوقفون عن ركوب سيارات الأجرة.

كما أوقف حراس الأمن دراجاً عرّف عن نفسه باسم جاك أثناء قيادته دراجته في الشارع. وقال جاك إنه سيقود دراجته في الطريق سواء أعجبهم ذلك أم لا، مشيراً إلى أن أي طريق بديل سيجعل تنقله اليومي أطول. وأضاف أن التغيير لن يناسبه، وأن الأحياء منخفضة الحركة تجعل امتلاك المركبات أكثر صعوبة على الناس.