شهدت أسواق السندات العالمية هزات قوية يوم الخميس، مما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي الأمريكي لمدة 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في 24 عاماً، في يوم من أيام التداول الهائج. وتسببت تهديدات موجة جديدة من التضخم الناجمة عن تكلفة النفط المرتفعة باستمرار في إخافة المستثمرين على كلا الجانبين من المحيط الأطلسي، مع توقع أن ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة في الأشهر القادمة لمنع الزيادات في الأسعار من أن تصبح جذرية.

تأثير التضخم على أسواق السندات

أدى بيع السندات إلى رفع العائد، أو سعر الفائدة، على السندات الأمريكية لمدة 10 سنوات إلى 5.34% - وهو أعلى مستوى منذ عام 2002. وفي المملكة المتحدة، حيث تزيد تكاليف الاقتراض المتزايدة من الضغط على وزير المالية، جون هيلي، قبل موازنته الأولى في نهاية الشهر الجاري، بلغ عائد السندات لمدة 30 عاماً 6% لأول مرة منذ عام 1998، قبل أن يتراجع قليلاً في وقت لاحق من اليوم. كما ارتفعت عائدات السندات البريطانية لمدة 5 و10 سنوات.

أثر أسعار النفط على الأسواق المالية

وقد باعت مستثمري سوق الأسهم بكميات كبيرة أيضاً، مما أدى إلى خسارة تقارب 1.7% من مؤشر FTSE 100 في لندن - وهو أسوأ انخفاض يومي منذ مايو. كما تأثرت البورصات في أجزاء أخرى من أوروبا، حيث انخفض مؤشر DAX الألماني بنسبة 1% ومؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.6%. وقال نيل ويلسون، استراتيجي المستثمرين في Saxo UK: "هناك مذبحة في سوق السندات، مما يؤثر على الأسهم بشكل كبير. يبدو أن الهجوم المستمر على سوق السندات يُجبر المستثمرين على البحث عن ملجأ".

التوقعات المستقبلية لأسواق السندات

ويُعتبر بيع السندات حول العالم نتيجة مخاوف من التضخم العالي، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط في تقييد إمدادات النفط من المنطقة. وارتفع عائد السندات اليابانية لمدة 10 سنوات نحو أعلى مستوى في 30 عاماً المسجلة الشهر الماضي. وتراجعت السندات الأمريكية رغم أن بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء جاءت أقل من التوقعات، مما كان من المتوقع أن يهدئ من خوف المستثمرين من احتمال المزيد من الزيادات في تكلفة الاقتراض من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي.

ويبقى التجار قلقين من أن البنك الفيدرالي سوف يرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وخاصة استجابة للقوة الاقتصادية الأمريكية وانتظارworkers رفع أجورهم. وقال موهيت كومار، اقتصادي في Jefferies، إن هناك قلقاً متزايداً من حجم الدين الصادر لتمويل عجز الحكومة، بالإضافة إلى مخاوف التضخم.

وختم المقال بخلاصة قوية: يُظهر الوضع الراهن في أسواق السندات العالمية أن التضخم ومخاوف الاقتراض يؤثران بشكل كبير على استقرار الأسواق المالية. ومن المتوقع أن تظل أسعار الفائدة مرتفعة في الأشهر القادمة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق المالية. ومن هنا، يتعين على المستثمرين والمشرفين على الأسواق أن يبقوا على contacto مع التطورات الاقتصادية والسياسية لاتخاذ القرارات الصحيحة في ظل هذه الظروف المتغيرة. ويتوقع الخبراء أن تظل أسواق السندات في حالة من عدم الاستقرار في الفترة القادمة، مما قد يؤدي إلى زيادات في أسعار الفائدة وتقلبات في الأسواق المالية.