زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية: رسائل داخلية وخارجية

عندما يصل الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، ثم إلى مليلية في اليوم التالي، ستتجاوز دلالة الزيارة لقاءات السلطات المحلية ومراسم الاستقبال. فالرحلة، وهي الأولى لفيليبي إلى المدينتين منذ توليه العرش عام 2014، تأتي بعد أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف، وتعيد طرح سؤال حساس: كيف تمارس إسبانيا ما تعتبره سيادتها، من دون الإضرار بعلاقتها مع المغرب الذي يطالب بالمدينتين؟

ما الذي تريد مدريد تأكيده؟

أولى دلالات الرحلة تكمن في الطريقة التي اتخذ بها قرارها. فبحسب وكالة الأنباء الإسبانية "إفي"، تم الاتفاق على الزيارة بين القصر الملكي والحكومة الإسبانية. وكان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز نفسه قد أعلن مطلع سبتمبر/أيلول أن الملك سيزور المدينتين، مؤكداً أن الرحلة ستعبر عن "الالتزام المطلق للدولة" تجاههما. بالنسبة إلى إسبانيا، سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان تتمتعان بالحكم الذاتي، وزيارة رأس الدولة إليهما تدخل ضمن نشاطه داخل البلاد. لكن ندرة الزيارات الملكية تكشف أن هذا المنطق يصطدم بحسابات العلاقة مع الرباط.

وهذا التفصيل مهم سياسياً، لأنه يعني أن مدريد لا تقدم الزيارة باعتبارها قراراً شخصياً للملك أو مجرد نشاط ملكي، وإنما باعتبارها موقفاً مؤسساتياً تشترك فيه الحكومة والقصر. وبذلك تصبح الرسالة موجهة إلى الداخل الإسباني بقدر ما هي موجهة إلى الخارج.

لماذا اكتسبت الزيارة جدلاً؟

أضافت أزمة الصيف ضغطاً جديداً إلى ملف الزيارة المؤجلة. ففي نهاية يوليو/تموز دخل عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة من المغرب، ما أثقل مرافق الاستقبال وأثار جدلاً حول إدارة الحدود ومسؤولية الحكومتين.

ووصف فيليبي السادس الدخول الجماعي بأنه "غير مقبول"، ودعا إلى تعاون أوروبي أكبر في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وبذلك حمل موقفه رسالتين: دعم سكان سبتة، والتأكيد أن إدارة هذه الحدود مسؤولية تتجاوز إسبانيا وحدها.

كيف تُقدَّم رسالة السيادة؟

يحمل برنامج سبتة جانباً اجتماعياً وإنسانياً واضحاً. فبحسب القصر، سيلتقي الملك والملكة السلطات وممثلين عن المجتمع المحلي، وسيزوران مدرسة في حي متعدد الثقافات والأديان. كما سيشاركان في مراسم بمقبرة سيدي مبارك الإسلامية لإحياء ذكرى من قضوا في البحر خلال أحداث نهاية يوليو/تموز، بحضور ممثلين عن الديانات الأربع المتعايشة في المدينة.

كيف تبدو الزيارة بالنسبة للمغرب؟

من المنظور المغربي، يختلف معنى الرحلة جذرياً. فالمغرب يطالب بسبتة ومليلية ويعتبرهما أراضي محتلة؛ لذلك قد يُنظر إلى زيارة الملك بوصفها تكريساً للسيادة الإسبانية التي ترفضها الرباط، مهما كان برنامجها مدنياً.

شراكة لم تحسم الخلاف

شهدت العلاقات بين الرباط ومدريد تحولاً مهماً عام 2022، حين اعتبرت حكومة سانشيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية" لحل نزاع الصحراء الغربية. وتضمن الإعلان المشترك آنذاك توسيع التعاون في مجال الهجرة والاقتصاد والتجارة، والتزام بمعالجة القضايا المشتركة عبر التشاور. لكنه لم يتضمن تسوية صريحة للخلاف حول سبتة ومليلية.