هل يجعل التدين المجتمع أكثر تماسكا؟
تشير دراسة ألمانية جديدة إلى أن المتدينين دينيا والناشطين دينيا يساهمون في التماسك الاجتماعي بدرجة أكبر من غير المتدينين. وهذا ما يظهره تقرير "مرصد الأديان" الجديد الصادر عن مؤسسة برتلسمان.
التماسك الاجتماعي في ألمانيا
يعكس تقرير "مرقد الأديان" التغيرات التي طرأت على الانتماء الديني للألمان. وفقا لبيانات الكنيستين الكبيرتين، لا يزال ما يقارب 44 في المائة من الألمان ينتمون في عام 2025 إلى الكنيسة الكاثوليكية أو الكنيسة الإنجيلية. وحسب تقرير برتلسمان، فإن أكثر من ثلث الألمان لا ينتمون إلى أي طائفة دينية.
يبلغ عدد المسلمين ما يصل إلى ثمانية في المائة من الألمان. وخلال السنوات العشر الماضية، ارتفع عدد الأرثودوكس أو المسيحيين المنتمين إلى الكنائس الحرة في ألمانيا ويبلغ عددهم عدة ملايين في كل فئة. وهناك مجموعات أصغر من اليهود والهندوس والبوذيين.
علاقات اجتماعية أقوى
يُسلط مرصد الدين الضوء أولا على التماسك الاجتماعي العام في المانيا بغض النظر عن الانتماء الديني. وتتمثل المؤشرات الأساسية لذلك في أهمية الترابط الاجتماعي والاهتمام بالصالح العام.
أظهرت سنوات جائحة كورونا أن أهمية التماسك الاجتماعي ليست أمرا ثابتا. وفقا للدراسة، تسببت تلك السنوات في انخفاض حاد في مؤشرات التماسك الاجتماعي حتى عام 2023. ومنذ ذلك الحين تحسّن التماسك الاجتماعي مجددا وأصبح الآن يقترب مرة أخرى من المستويات التي سُجلت حتى عام 2020.
الخبراء.. التدين عامل للتماسك
خلص الخبراء إلى أن الدين يمثل "عاملا مهما" يعزز التماسك الاجتماعي، لكن إمكاناته لا تتجلى بنفس القدر في جميع الطوائف الدينية. وأظهرت الدراسة أن مؤشرات التماسك الاجتماعي ترتفع لدى الكاثوليك والبروتستانت كلما زادت درجة تدينهم.
لكن الصورة تختلف لدى المسلمين حيث كان الترابط مع المجتمع منخفضا بشكل خاص لدى المسلمين والمسلمات المتدينين جدا. وتشير الدراسة إلى التمييز ونقص الاعتراف المجتمعي ومحدودية التمثيل المؤسسي كأسباب محتملة لذلك.
خورشيد يحذر من "سردية الضحية"
يتحدث مهند خورشيد، عميد كلية العلوم الدينية الإسلامية بجامعة مونستر، عن سردية "المسلم الضحية" التي أصبحت منذ زمن طويل مستقلة بذاتها. ويلاحظ خورشيد أنه "عندما تحل سردية الضحية محل الواقع فإنها تولد بالضبط حالة عدم ثقة حيث تم تجاهل هذا الأمر في الدراسة.
ويشير خورشيد إلى نهج علوم الدين الإسلامي، كما تُدرس في مونستر. والقائم على أن الإيمان والانتماء إلى المجتمع لا يتعارضان. ويدعو إلى مواجهة "موقف الضحية" بموقف يقوم على المسؤولية والقدرة على التأثير وصنع التغيير.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر