إيران: ضغوط على النساء الرافضات للحجاب
تشهد إيران ضغوطا اجتماعية متزايدة على النساء اللواتي يرفضن ارتداء الحجاب الإلزامي، بعد أن أصبحت إعادة فرض مستوى الرقابة الميدانية قبل احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" في سبتمبر 2022 أمرا صعبا. هذه الاحتجاجات اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني، التي كانت تبلغ من العمر 22 عاما، أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق" بتهمة عدم الالتزام بقواعد الحجاب الإلزامي.
ضغوط جديدة من داخل الأماكن العامة
بدلا من الاعتماد على دوريات "شرطة الأخلاق"، بات الضغط يظهر بشكل جديد من داخل أماكن العمل والمتاجر وبعض الأماكن الأخرى، إلى جانب حملات اجتماعية واقتصادية على الإنترنت تستهدف النساء اللواتي لا يلتزمن بقواعد اللباس التي تفرضها الدولة.
الانحرافات الاجتماعية: عنوان جديد لقمع النساء
دعا رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي مؤخرا إلى اتخاذ إجراءات ضد ما وصفه بـ"الانحرافات الاجتماعية" و"الفحش" و"التعري"، مطالبا المدعين العامين بالتنسيق مع الشرطة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومؤسسات الدولة. في الوقت نفسه، أطلق مؤيدون لفرض الحجاب حملات عبر الإنترنت تدعو المواطنين إلى تجنب التعامل مع المتاجر التي تديرها نساء لا يلتزمن بقواعد اللباس الرسمية، كنوع من أنواع الضغوط التي تمارس داخل أماكن العمل والمتاجر ومؤسسات الخدمات وفي تفاصيل الحياة اليومية.
عندما يتحول جسد المرأة إلى قضية سياسية
ترى شيرين شمس، الناشطة السياسية الإيرانية المقيمة في المنفى ومديرة "منظمة ثورة النساء"، أن الحملات الأخيرة التي تستهدف النساء اللواتي يتخلين عن الحجاب الإلزامي تهدف إلى إعادة إحياء انقسامات اجتماعية تراجعت خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية". تعتبر شمس أن الحجاب الإلزامي يمثل أحد أهم الخطوط الأيديولوجية للدولة الإيرانية، وأن الانتشار الواسع للنساء اللواتي يظهرن في الأماكن العامة من دون غطاء للرأس يكشف مدى ابتعاد الواقع الاجتماعي عن التوقعات الرسمية.
صراع أوسع حول السيطرة على المجتمع
يرى سعيد باوندی، الأستاذ في جامعة لورين في فرنسا، أن الصراع حول الحجاب يعكس مواجهة أوسع بشأن السيطرة الاجتماعية. يعتقد باوندي أن السلطات الإيرانية أمضت سنوات في التمييز بين النساء اللواتي يُعتبرن "محجبات بشكل صحيح" وأولئك اللواتي تصنفهن السلطات على أنهن "سيئات الحجاب" أو "غير محجبات". يضيف أن الحكومة تعيد مرة أخرى تحويل أجساد النساء إلى قضية اجتماعية وأخلاقية وحتى أمنية.
فرض الحجاب من دون "شرطة الأخلاق"
يواصل مسؤولون قضائيون وسياسيون محافظون المطالبة بتشديد تطبيق قواعد اللباس، ويظهر ذلك عن تباينات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية نفسها. يرى باوندي أن الإكراه المباشر وصل إلى حدوده، وأن مؤيدي قواعد ما يوصف بـ"اللباس الإسلامي" يبحثون عن وسائل بديلة لإجبار النساء على الامتثال. قد يؤدي ذلك إلى نقل جزء من مسؤولية فرض القواعد من مؤسسات الدولة إلى المجتمع نفسه.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر