اعتذر كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الفرنسي، يوم الثلاثاء للشعب الصيني بعد انتشار مقطع فيديو سخر فيه من صورة مركّبة تجمع وجهه بجسد ماو تسي تونغ.

غضب فوري ومقاطعة تجارية

ظهر مبابي في الفيديو واصفًا ماو بأنه «ديكتاتور صيني»، وهو لقب يلازمه أصلاً منذ فترة لعبه في باريس سان جيرمان. وخلال ساعات من انتشار المقطع، أدانه مستخدمو الإنترنت وتخلّت عنه علامات تجارية صينية.

أوقف التلفزيون الرسمي الصيني بثّ الدوري الإسباني بالكامل من جدول برامجه، فيما أدان تطبيق «دونغكيودي» الرياضي تصريحات اللاعب ورفض ترجمتها لأنها مسيئة للصين وشعبها. وقدّم الاتحاد الصيني لكرة القدم احتجاجًا شديد اللهجة إلى ريال مدريد.

اعتذارات رسمية وتصدّر على المنصات

قال مبابي يوم الثلاثاء إن تعليقه كان غير مدروس وإنه أدرك أنه آذى كثيرين في الصين. وأصدرت رابطة الدوري الإسباني بيانًا عبّرت فيه عن أسفها العميق للإساءة التي سبّبتها تصريحاته للجماهير الصينية.

يوم الأربعاء، اعتذر ريال مدريد للشعب الصيني عن أي إساءة. وقال التلفزيون الرسمي «سي سي تي في» إنه سيستمع إلى ما سيقوله مبابي وسيراقب أفعاله. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون أنهم يأخذون اعتذار المعنيّ على محمل الجد.

بقي الموضوع متصدّرًا على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية صباح الأربعاء، وتجاوز عدد مشاهدات أحد الوسوم المتعلقة باعتذار مبابي 600 مليون مشاهدة. وقالت مانيا كوتسه، محررة نشرة «العين على الصين الرقمية»، إن كثيرين من مستخدمي الإنترنت الصينيين لا يعرفون سبب حملة المقاطعة. ورأت جينيفر بان، أستاذة الاتصالات في جامعة ستانفورد، أن من الصعب معرفة ما إذا كان غضب الجمهور سبق ردود الشركات والمنصات أم العكس.

إرث ماو وحسابات تجارية

مرّ 50 عامًا على وفاة ماو تسي تونغ، ولا تزال سياساته تثير حساسية واسعة. تُحمَّل سياسة «القفزة الكبرى إلى الأمام» مسؤولية مجاعة أودت بحياة ما يصل إلى 30 مليون شخص وفق بعض التقديرات، وأقرّ الحزب الشيوعي الصيني بعد وفاته بأن الثورة الثقافية كانت «خطأً فادحًا». وقال موبو غاو، أستاذ الدراسات الصينية في جامعة أديلايد، إن ماو لا يُنظر إليه سلبًا لدى غالبية الصينيين كما يُعتقد في الغرب.

قدّر مارك دراير، مؤلف كتاب «القوة العظمى الرياضية»، أن صفقات مبابي التجارية قد تصل إلى 30 مليون دولار (22.6 مليون جنيه إسترليني) سنويًا. وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها رياضة عالمية أزمة مماثلة في الصين؛ فقد مُنعت مباريات الدوري الأمريكي لكرة السلة من البلاد ست سنوات بعد تصريحات داريل موري الداعمة لاحتجاجات هونغ كونغ عام 2019. ولم يفز مبابي بجائزة الكرة الذهبية هذا العام.