حذّر الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، من أن تفشي إيبولا الجاري قد يبلغ المملكة المتحدة ودولًا أخرى، في وقت سجّلت فيه القارة أكثر من عشرة آلاف إصابة.

أرقام غير مسبوقة وانتشار جغرافي واسع

بلغ عدد الإصابات المسجّلة 10,091 حالة، بينها 10,060 في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما وصلت الوفيات إلى 4,887. وسُجّلت وفاتان في أوغندا ووفاتان في كينيا.

ووصف كاسيا هذا التفشي بأنه غير مسبوق من حيث الامتداد الجغرافي، إذ إنها المرة الأولى التي تتأثر فيها ثلاث مناطق أفريقية بالفيروس. وشبّهه بجائحة كوفيد التي انطلقت من الصين ثم انتشرت في أنحاء العالم.

وهذا التفشي هو السابع عشر في الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف إيبولا، وهو الأكبر والأكثر فتكًا في تاريخ البلاد. ويسبّبه فيروس بونديبوغيو الذي لا يتوفر له علاج معتمد حتى الآن.

بداية التفشي وانتشاره خارج الحدود

أعلنت وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية عن التفشي في 15 مايو بمقاطعة إيتوري، غير أن التسلسل الجيني أظهر أن الفيروس بدأ بالانتشار في فبراير. وامتد لاحقًا إلى كينيا وأوغندا في شرق أفريقيا.

وأكدت نيجيريا الأسبوعَ الماضي إصابة امرأة وصلت من أوغندا في العاصمة أبوجا. أما فرنسا فهي الدولة الوحيدة خارج أفريقيا التي أكدت حالة إصابة، لطبيب عاد من الكونغو الديمقراطية في يونيو.

عقبات ميدانية وتمويل ناقص

أعاق الاستجابةَ نقصُ معدات الحماية الشخصية وعدم صرف أجور العاملين الصحيين، ما أدى إلى إضرابات. وزاد الصراع المسلح في الكونغو الديمقراطية وانعدام الثقة بالمسؤولين والمعلومات المضللة وخفض المساعدات العالمية من تعقيد الوضع.

وتعهّدت الحكومات بتقديم 3 مليارات دولار (2.3 مليار جنيه إسترليني)، لكن أكثر من ملياري دولار لا تزال غير مسدّدة. والتزمت الدول الأفريقية بمبلغ 120 مليون دولار، والباقي من مانحين دوليين بينهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وحذّر كاسيا من أن عدم توفير التمويل الآن سيؤدي إلى إنفاق تريليونات الدولارات إذا انتشر التفشي إلى دول أخرى. وتجري حاليًا تجارب على اللقاحات، ومن المتوقع صدور النتائج خلال ثلاثة إلى ستة أشهر.

تحركات دبلوماسية مرتقبة

دعا كاسيا إلى اجتماع لوزراء الصحة الأفارقة يوم الأربعاء لحثّهم على تعزيز التعاون عبر الحدود وإجراء فحوصات عند نقاط الدخول والخروج. ويعتزم الدعوة إلى «ممر سلام» في مناطق النزاع خلال اجتماع مع رؤساء الدول الأفريقية في نوفمبر.