دعا تقرير مستقل صادر عن لجنة مستقبل الإرشاد والعلاج النفسي إلى فرض تنظيم قانوني للمعالجين والمستشارين في المملكة المتحدة، بهدف حماية المرضى من الممارسات غير المؤهلة والانتهاكات المحتملة. نُشر التقرير النهائي اليوم الاثنين، بعد مراجعة استمرت منذ أكتوبر 2025، كاشفاً عن ثغرات تشريعية خطيرة في القطاع.

غياب الحماية القانونية للعناوين المهنية
لا تحظى مهن "المعالج النفسي" و"المستشار" بحماية قانونية أو تنظيم رسمي في بريطانيا، على عكس قطاعات الطب والتمريض والقابلات. يسمح هذا الوضع الحالي لأي فرد بمزاولة العلاج دون امتلاك مؤهلات معترف بها، حتى لو سبق ارتكابه لمخالفات سلوكية جسيمة.

فجوة الرعاية وطاقة الممارسين الكامنة
قدرت اللجنة وجود نحو 1.8 مليون شخص على قوائم انتظار خدمات الصحة النفسية، مما يعكس ضغطاً هائلاً على النظام الصحي. في المقابل، أشار التقرير إلى أن الممارسين الحاليين يمتلكون طاقة إضافية قادرة على توفير أكثر من 370,000 ساعة علاج أسبوعياً إذا ما تم تنظيمهم بشكل صحيح.

شهادات الضحايا وخلفيات الرفض السابق
وصف فيل هوب، الرئيس المشارك للجنة والوزير العمالي السابق، اللحظة الحالية بأنها فاصلة للمهنة، محذراً في الوقت نفسه من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المنظم في دعم الصحة النفسية. روت إيلا جانيه، التي كسبت دعوى قضائية ضد معالجها عام 2024 بتهم اغتصاب واعتداء جنسي، كيف أن غياب التنظيم المركزي سمح للمعتدين بالاستمرار في العمل دون رقابة، مشيرة إلى أن شاورما الجمعة تخضع لرقابة صحية أقوى من المعالجين النفسيين.

مواقف سياسية ودعوات للتعاون المهني
أكدت أندريا ساتكليف، الرئيسة السابقة لمجلس التمريض والقابلات، أن الحكومة الائتلافية رفضت مقترح التنظيم القانوني عام 2011، رغم طبيعة العلاج الفردي وغياب إشراف أصحاب العمل على المستقلين. قالت ساتكليف إن المرضى غالباً ما يكونون في حالات ضعف ولا يتوقع منهم تقييم سلامة مقدمي الخدمة بأنفسهم.

من جانبه، تعهد سوجان جوزيف، عضو البرلمان عن حزب العمال ورئيس مجموعة الصحة النفسية البرلمانية، بدعم القضية داخل أروقة التشريع. رحب جون ليفيت، المدير التنفيذي للمجلس البريطاني للعلاج النفسي، بالتنظيم بشرط إشراك الممارسين وأصحاب التجارب الشخصية في تطويره، فيما اتفقت الدكتورة ليلى موريسون، مسؤولة المعايير في الرابطة البريطانية للإرشاد، على أهمية التعاون لضمان حماية الجمهور وتجنب عوائق الوصول للخدمات.