آمال محمود، امرأة في الأربعينيات وأمّ لتسعة أبناء، عاشت ثلاثة عقود من العنف النفسي والجسدي على يد زوجها الذي يكبرها بعشرين عاماً، وأُجبرت على الزواج منه بعد وفاة والديها. قدّمت شكوى إلى مديرية العنف الأسري ثم تراجعت عنها، لعجزها عن توثيق إصاباتها خلال المهلة المحددة وعدم حصولها على تقرير طبي يثبت ما تعرضت له.
عوائق مجتمعية وقانونية تُثني النساء عن الإبلاغ
المحامية والناشطة مروة عبد الرضا تُرجع إحجام النساء عن تقديم البلاغات إلى سببين: مجتمعي وقانوني. فالمجتمع العراقي ينظر غالباً إلى شكوى المرأة ضد زوجها أو أسرتها على أنها مخالفة للأعراف.
أما على الصعيد القانوني، فتشير عبد الرضا إلى غياب الخصوصية الكافية في التعامل مع شكاوى العنف الأسري، وكثرة الإجراءات التي تُطيل أمد التقاضي. كما أن آليات الإثبات المعتمدة لا تزال تقليدية وتشترط شهوداً أو أدلة يصعب على الضحايا توفيرها. وتتحمل المبلّغات أعباء مالية إضافية تشمل أجور النقل والاستعانة بمحامٍ.
الرقم الموحّد للطوارئ
دشّنت وزارة الداخلية العراقية، من خلال مديرية الاستجابة والسيطرة، مشروع الرقم الموحّد للطوارئ (911) في 9 كانون الثاني/يناير 2025. وأُنشئت عشرات محطات الاستجابة الفرعية في مختلف المحافظات.
مسودة قانون الحماية من العنف الأسري عالقة منذ 2019
نشرت رئاسة الجمهورية مسودة قانون الحماية من العنف الأسري في أيلول/سبتمبر 2019، لكن مجلس النواب لم يُقرّها حتى الآن. وتقول الناشطة إسراء سلمان إن المسودة تمثل الحد الأدنى المطلوب لحماية الأسرة العراقية، مؤكدة أن القانون لا يقتصر على النساء بل يشمل الرجال والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.
حملات التشكيك بالقانون أسهمت في عرقلة إقراره. وألغى مجلس النواب في دورته الحالية لجنة المرأة والأسرة والطفل، وأُحيلت ملفات اللجنة إلى لجنتي القانونية وحقوق الإنسان. وتفيد مصادر نيابية بأن القوى الرافضة للقانون أكثر تأثيراً من الجهات الداعمة له، ما يجعل فرص إقراره في المدى المنظور غير مضمونة.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر